تعرضت المياه العذبة في الأونة الأخيرة للكثير من مصادر التلوث ، والتي جعلها غير صالحة للشرب دون معالجة لما فيها من هذا التلوث ، والذي يسبب العديد من الأمراض الخطيرة التي تصيب الإنسان ، مثل البلهاريسيا والسرطان ، وأمراض الكبد ، وغيرها من الأمراض التي تجعل الدولة تنفق الكثير من الأموال لعاج المرضى بسبب هذا التلوث ،
لكن علينا أن نعرف ماهو معنى تلوث الماء ؟ وماهي انواع هذه الملوثات ؟ وكيف يتم التغلب عليها لنحصل على ماء خالي إلى حد كبير من هذا التلوث ؟
تلوث الماء هو إختلاط الماء بمواد كميائية أو بيلوجية تغير في صفاته الكميائية أو الفيزياء وتؤثر سلبيا على صحة الكائنات الحية التي تعتمد عليه
أما عن أنواع التلوث فهي كثيرة ، منها ماهو طبيعي ومنها ماهو ناتج عن إلقاء مخلفات المصانع والمواد البترولية ومخلفات المجاري ، وجثث الحيوانات النافقة ، والمخلفات الزراعية ، والمبيدات وغيرها ،
كل هذه الأنواع السابقة تختلف فيما بينها في الخطورة التي تنتج عنها ، ولكنها جميعا تؤثر على خواص الماء وتجعله بالنهاية ماءًا غير صالح للأغراض التي خلق الله من أجلها هذا الماء ، حيث يعد الوسيلة التي بها تكون مقومات الحياة والعيش على هذه الأرض وإعمارها ،
أما عن إستراتيجية محاربة هذا التلوث ، فهي مبينية على دراسة تشتمل على العناصر الآتية ، وهذه العناصر مرتبطة جميعا ببعضها البعض أرتباطا وثيقا ولايجب إهمال أي عنصرا منها وتشتمل على محاور ثلاث ألا وهي :
1- التوعية والتثقيف
2- المراقبة والتنفيذ
3- العقوبة في عدم التنفيذ
وعن كيفية التعامل مع هذه العناصر السابقة الذكر فيكون كالتالي :
أولا بالنسبة للعنصر الأول وهو التوعية والتثقيف :
على الحكومة أن تبني برنامجا تثقيفيا عبر وسائل الإعلام المختلفة ، تعتمد فيه من خلالها على توعية كل أفراد المجتمع ، وذلك يكون من قبل أساتذة ومتخصصين في هذا المجال ، يقوموا بالشرح التفصيل عن أهمية المياه ، وتوعيتهم بضرورة المحافظة عليها من أنواع التلوث المختلفة ، وتوعيتهم أيضا بما قد يسببه التلوث في حياتهم ، وما يسببه من أمراض ، وكيف أن الدولة تنفق الكثير من الأموال لعلاج الأمراض الناتجة عن هذا التلوث للماء ، وتوعيتهم بعدم إلقاء المخلفات للمجاري والصرف الصحي بالمياه العذبة ، وكذلك توعيتهم بعدم إلقاء جثث الحيوانات النافقة بمجرى المياة ، أو صرف مخلفات المصانع بالمياه العذبة وغيرها من تلك المعلومات حول سبل المحافظة على الماء من التلوث ،
ثانيا بالنسبة لعنصر المراقبة والتنفيذ :
هذا العنصر يعتبر العنصر المهم في خطة محاربة التلوث المائي ويجب أن تشرف على تنفيذه العديد من الوزارات ، منها وزارة البيئة والسكان ، ووزارة المحليات ، ووزارة الداخلية ، وجميعها تحت الإشراف المباشر لغرفة عمليات تتبع مجلس الوزراء ،
وتكون فيها خطة التنفيذ كمايلي :
1- تبطين جميع الترع الرئيسية والفرعية الممتدة دخل الدولة ، وهذا مايتم تنفيذه حاليا ضمن المشروعات القومية العملاقة التي تتبناها رئاسة الجمهورية
2- تركيب كاميرات مراقبة تغطي جميع الأجزاء الممتدة داخل القرى والتجمعات السكانية التي تمر من خلالها هذه القنوات المائية وتتصل إتصالا مباشرا بغرفة تحكم رئيسية داخل مجالس القرى أو المحليات عبر شبكات الإنتر نت والأقمار الصناعية ببرمجتها برمجة خاصة ، حتى يمكن رصد وإحصاء جميع المخالفات في كل القرى والمراكز والمحافظات ، وتتصل جميعها بغرفة عمليات خاضعة لوزارة البيئة ، أو وزارة المحليات ، ويكون دورها رصد جميع المخالفات التي قد تكون من السكان بخصوص إلقاء المخلفات المختلفة في مجرى المياه
على أن تقوم وزارة المحليات ممثلة في المسؤلين التابعين لها في محليات القرى والمراكز والمحافظات بتحرير محاضر تفصيلة عن نوع كل مخالفة وإرسالها إلى وزارة الداخلية لإتخاذ مايلزم من الإجراءات تجاه المخالفين الذين قاموا بهذه المخالفة ، ثم تحوليها إلى الجهات القضائية لترى مايكون عليه من العقوبات
3- تشكيل لجان من مجالس القرى والمراكز والمحافظات ، مع أعضاء من شرطة المسطحات المائية ، يكون دورها المسح الشامل والمستمر والمفاجئ للصرف الصحي للمنازل ، حيث أن هناك من يقوم بتوصيل مجاري الصرف الصحي للمنازل توصيلا مباشرا بمجرى المياه ، وكذلك هناك من الفنادق المقامة على شريط النيل ، الكثير منها يقوم أيضا بصرف مخلفات المجاري مع مجرى المياه العذبة ،
ولايقتصر مرور هذه اللجان على المرور لمرة واحدة ، لكن يجب أن يتم تكثيف المرور والتفتيش عليها بصفة مستمرة ومفاجئة ،
ثالثا : بالنسبة لعقوبة عدم التنفيذ :
وهذا العنصر يكون الدور الأصيل فيه للمجالس التشريعية ، سواء كان مجلش النواب ، أو مجلس الشيوخ ، حيث يتم الإجراء فيه كالتالي :
العمل على سن وتشريع قوانين جديدة ، يتم فيها تشديد العقوبة على مخالفات التلوث المائي ، حيث أن إلقاء المخلفات عمدا في مجرى المياه يعد نوعا من القتل العمد لأن من يقوم بذلك يعلم جيدا أن النتيجة من التلوث هي موت إنسان أو حيوان أو إتلاف المحاصيل الزراعية التي تعتبر الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الإقتصاد القومي للبلاد ، وكلها قضايا أمن قومي ، وبناء عليه يمكن تشديد العقوبة لتصل إلى السجن مدة لاتقل عن خمس سنوات أو الغرامة المالية الكبيرة مع الحبس لمدة ثلاث سنوات
وأخيرا علينا جميعا أن نعلم أن كل منا لايعيش بمعزل عن المجتمع ، فكل فرد يؤثر بالسلب أو بالإيجاب على باقي أفراد المجتمع ، وأن السلوك السيء لأحد الأفراد يجعل باقي أفراد المجمتع يتحملون نتيجة ماقام به من خطأ أو مخالفة ، كذلك علينا أن نعلم أن الدولة تخصص من ميزانيتها الكثير من الأموال لعلاج الأمراض التي يسببها التلوث المائي ، فلو كان هناك رقابة وعقوبة رادعة من البداية ، لم يصبح هناك تأثيرا سيئا ، ولو كان هناك وعيا كافيا ، لما خسرنا الكثير من الأموال في العلاج ، وبالتالي توفيره في إقامة مشروعات جديدة تفتح فرصا للعمل أمام الشباب ، لنصبح دولتنا دولة متقدمة تتمتع بالصحة والرفاهية .

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل