مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
أضحت أثيوبيا دولة فوق القانون الدولي منذ تراخي الولايات المتحدة الأمريكية في التصدي للانتهاكات الحكومية في ملف حقوق الإنسان في الداخل الأثيوبي عامة وفي إقليم تيجراي خاصة . ووصفت كل وسائل الإعلام الغربي ما يحدث في إقليم تيجراي بأنه جرائم حرب ضد الإنسانية تشمل قتل وتعذيب وخطف واغتصاب مع تواطيء وتحالف بين القوات العسكرية الأثيوبية والأريترية ضد شعب إقليم تيجراي وأمتدت المواجهات بين أبناء شعب تيجراي وقوات عسكرية نظامية أثيوبية وأريترية لشهور طويلة رغم وعود أبي أحمد الكاذبة بسرعة الإنتهاء من الحرب ورغم العدوان السافر والانتهاكات التي ترقى لكونها جرائم حرب ضد قوات شعبية غير نظامية تطمع في حياة أفضل لشعب إقليم تيجراي . كذلك تتخبط أو تتواطيء عن عمد إدارة جو بايدن مع أبي أحمد ولا تريد فرض عقوبات عليه في ما يخص أقدامه على الملء الأول العام الماضي لسد النهضة دون التنسيق مع مصر والسودان ورغم الأضرار الجسيمة بالسودان عقب الملء الأول دون تنسيق ورغم تعمد إنسحاب الجانب الأثيوبي من التوقيع على إتفاق ملزم برعاية أمريكية في واشنطن أواخر حكم ترامب وتعمد إنسحاب الجانب الأثيوبي من التوقيع على إتفاق ملزم برعاية إفريقية في كينشاسا في آخر جولات المفاوضات التي إستمرت ١٠ سنوات كاملة حاولت خلالها دولتي المصب مصر والسودان إثبات جدية التعاون وحسن النية إلا أن أثيوبيا لا تريد التعاون ولكن تريد الهيمنة والسيطرة على نهر دولي دون مراعاة لحقوق شركائها في النهر . لماذا لا تضغط الولايات المتحدة الأمريكية على حكومة أثيوبيا ولا توقع عليها عقوبات بسبب الضرر الواقع منها على شعبها وشعوب جيرانها ؟ هل أصبحت أثيوبيا الربيب الثاني للصهيونية العالمية والشريك الإستراتيجي للكيان الإسرائيلي في شرق إفريقيا بهدف الإلتفاف على مصالح مصر والسودان والتغلل في القرن الأفريقي وأفريقيا ككل ؟ أنه من البديهي تفهم أن الربيب الأول للصهيونية العالمية هو الكيان الإسرائيلي الذي يعيث في الأراضي العربية كل ألوان الفساد وجرائم الحرب ضد الإنسانية منذ عام ١٩٤٨ على مرآى ومسمع من العالم وبرعاية أمريكية خاصة ودون أي إدانة بل وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بتعطيل لأي مقترح أو مشروع لإدانة إسرائيل في المنظمات والمحافل الدولية لاسيما مجلس الأمن وأروقة الأمم المتحدة . لقد تضاعفت الإحتمالات الممكنة في ظل كل الخيارات المتاحة دون إستثناء خاصة مع زيادة تعقيدات ملف سد النهضة وتعقيدات القضية الفلسطينية في الشهر الأخير ، وفي ما يخص ملف سد النهضة يتوهم من يظن أن مصر لم تبدي حسن النية وأنها تريد الحرب فقط ويتوهم من يظن أن مصر سوف تتراجع عن أي تدخل عسكري جراحي بهدف تعطيل مهمة سد النهضة في الإضرار بمصالح مصر المائية إذا ما تم فعليا الإضرار بمصالح مصر المائية ، لكن مصر تتبع سياسة النفس الطويل لإثبات حسن النية للعالم ككل وللجانب الأثيوبي خاصة ولإثبات سؤ نية الجانب الأثيوبي للعالم أجمع ، ومصر تتبنى أي مبادرة أو فرصة للتنمية بالمشاركة دون الإضرار بمصالح الشركاء وهذا ما ترفضه القيادة الأثيوبية وتفوت على نفسها فرصة بقاء السد دون الإضرار بمصالح مصر المائية وسوف تندم القيادة الأثيوبية على عدم تعاونها مع مصر وعدم الإنصياع لصوت العقل بعد ضياع فرصة التعاون الأخيرة إذا ما أقدمت بشكل منفرد على الملء الثاني وقبل توقيع إتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل وإدارة سد النهضة ولن تتراجع مصر عن تعطيل سد الخراب الأثيوبي حينها مهما كانت الضغوط الدولية لأنها ضغوط عمياء سافرة تكيل بمكيالين تنتقد ملف حقوق الإنسان في الدول العربية وتمنع الدول العربية من شراء الأسلحة الأمريكية للتصدي للإرهاب الإيراني والتركي كما فعلت إدارة بايدن مع الإمارات والسعودية ومصر وفي ذات الوقت تصم أذانها وتغمض عينيها عن جرائم حرب أبي أحمد ضد شعبه وضد شعوب القرن الأفريقي . ومع مقاربة المشهد بين موقف الولايات المتحدة الأمريكية مع أثيوبيا مؤخرا وموقفها إزاء العدوان الإسرائيلي على غزة والمسجد الأقصى وسكان القدس الشرقية يعيد للأذهان ضعف وإنصياع الجبروت الأمريكي للصهيونية العالمية بقيادة اللوبي الصهيوني في داخل الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب ضعف قادة الولايات المتحدة الأمريكية أمام قادة إسرائيل منذ نشأة هذا الكيان الإسرائيلي الكيان المحتل الذي توفر له السياسات الأمريكية الحماية اللازمة ليكون فوق المجتمع الدولي وفوق القانون الدولي بشكل سافر وغير مسبوق ولا يتماشى مع ما تنادي به الولايات المتحدة الأمريكية من مراعاة لحقوق الإنسان في باقي دول العالم خاصة الدول العربية وما هي إلا ذريعة لمنع الدول العربية من الحصول على سلاح متقدم والضغط عليها في قضايا إقليمية ودولية من خلال تشويه صورة الحكام العرب وتشويه صورة الحكومات العربية مع غض الطرف عن حكومات وحكام الكيان الإسرائيلي وفي هذا مدعاة لإستنهاض الفكر والمال الداعمين لكل حركات التطرف التي تتخذ الإسلام ستارا لها لإضعاف الدول العربية والحكام العرب تماما كما تتخذ الصهيونية العالمية اليهودية والدفاع عن السامية ستارا لها بحيث يصبح في النهاية الكيان الإسرائيلي مدافعا عن نفسه في وجه إرهاب العرب والمسلمين أمام العالم أجمع وينسى العالم من بدأ بالاعتداء ومن له حق المقاومة والرد فعندما تبدأ إسرائيل في كل مرة الاعتداء على ساحة المسجد الأقصى والمصلين العزل أو تحاول تهجير الفلسطينيين من القدس الشرقية قصرا أو تقتل على الهوية عشوائياً تمهيدا لتحويل القدس لمستوطنة يهودية خالصة في كل مرة تبدأ إسرائيل الاعتداء بشكل سافر تصمت وتنتظر الولايات المتحدة الأمريكية حتى يتواجد أي شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية المشروعة ثم تخرج الولايات المتحدة الأمريكية بالتصريح المعتاد السخيف السمج وهو “أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها”

More Stories
الرائد أحمد فريد عبد الخالق.. حضور أمني يجمع بين الحزم والإنسانية داخل مركز شرطة تلا
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل