إن أبو قردان طائر يغطي جسمه كله ريش لونه أبيض، ويوجد حول رقبته خيط من الريش الأسود مثل قطعة من الحلى كانت تلبسها النساء في الماضي تسمي “القردان” لذلك سمي الطائر بهذا الاسم أبو قردان .
و يعيش أبوقردان في مجموعات “أسراب” تظهر عندما كان الفلاحون يجهزون الأرض للزراعة، فيحرثونها و يقلبون طبقاتها، و عندما يرون الأرض بالمياه، تأتى طيور أبوقردان و تجدها فى المياه تضرب بمنقارها فى الأرض لتأكل الديدان الضارة الموجودة بداخل التربة، و بهذه الطريق يتم تنظيف الأرض من الديدان و الحشرات الضارة، فكان الفلاح يفرح بوجود ابوقردان فى حقله و كان يطلق على أبوقردان أنه ” صديق الفلاح”.
و كان أبوقردان عند غروب الشمس يرحل عن الحقل و يعتلى الشجر الموجود فى الحقول، و كانت الأشجار تتلون باللون الأبيض، و فى الصباح الباكر تجد أبوقردان فى الحقول يبدأ عمله فى أكل الدود من باطن الأرض، و عندما يطير فى السماء ، كان يطير فى سرب، و كانت الأطفال تغنى له عندما يرونه قائلين: ” إعمل سرب لقول ل أبوك”، وكأن الطيور تسمع للأطفال، فكانت تصطف من جديد فى صفا واحد.
أين أبو قردان اليوم ؟! إنه موجود ولكن ليس بالحقول و إنما هو موجود على أكوام القمامة و بجوار مصارف الصرف الصحى، و لم يعد شكله ناصع البياض كما كان سابقا، بل أصبح ريشه رماديا متسخا و شكله شاحب كئيب.
و يرجع ذلك إلى تناقص الرقعة الزراعية و إستخدام المياه الجوفية فى ري ماتبقى من الأرض الزراعية، علاوة أن الفلاح لم يعد يترك الأرض المدة الكافية بين الدورات الزراعية و لا يجهزها بالوقت الكاف و ممعظم الفلاحين يروُن حقولهم ليلا.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي