أبريل 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

كبسولة في الإدارة

نرصد التقدم في ستة محاور جوهرية في بناء القدرة التنافسية للإقتصاد المصري في ضوء تقرير مؤشر التنافسية العالمية 

بقلم الأستاذ الدكتور/ جمال شحاتة

عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة

في هذه المقالة نحاول أن نستكشف خريطة التحول في مصر بناءً علي تقدم تصنيف مصر في أحدث إصدار من مؤشر التنافسية العالمية و الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وسنحاول إلقاء الضوء علي أهم ستة مجالات سيكون لمصر بها أكبر مجال للتحسين وذلك استنادًا إلي الدرجات المتقدمة التي حصلت عليه مصر في كل من هذه المجالات الست. ويذكر ان هذا التقدم رصد في جوانب جوهرية ومؤثرة في الإقتصاد الوطني وتشمل مؤشر سوق العمل، ومؤشر مهارات القوي العاملة، ومؤشر استقرار الإقتصاد الكلي، ومؤشر الإنفتاح التجاري، ومؤشر الإعتماد علي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واخيرا مؤشر الشفافية. وفي هذه المقالة سنرصد هذا التقدم وبالإرقام حتي يعلم الجميع كيف يتقدم الإقتصادى القومي في عهد الرئيس السيسى بصورة علمية موضوعية خالية من الرأي الشخصى والهوي. و من اهم المحاور التي شهدت تقدم ملحوظ في مؤشر التنافسية العالمية. 

المحور الأول: تطور سوق العمل

تقيم فئة سوق العمل في مؤشر التنافسية العالمية جهود كل دولة لخلق ظروف عمل عادلة ومنتجة لكل من العمال وأصحاب العمل – من حيث العوامل بما في ذلك الحقوق والأجور والمرونة في التوظيف والفصل وانهاء الخدمة.

تحصل مصر على درجة متقدمة إجمالية في هذه الفئة تبلغ 49 من 100. وهذا بدوره يترجم إلى مرتبة 126 من 141 دولة مدرجة في هذه الفئة (في مؤشر التنافسية العام – مع الأخذ في الاعتبار جميع الفئات – تحتل مصر المرتبة 93 من 141 دولة).

يُظهر أداء مصر في مجالات محددة من فئة سوق العمل أكبر مجال للتحسين من حيث مشاركة الإناث في القوى العاملة، حيث حصلت على درجة تقدم (تتراوح من علامة ضعيفة من 0 إلى علامة أعلى من 100) من 5.3 ، مما أدى إلى تصنيف 131 من أصل 140 دولة ؛ من حيث دعم السياسة النشط للعمال ذوي المهارات المتدنية والعاطلين عن العمل (يشار إليها باسم “سياسات العمل النشطة” في المؤشر) حيث حققت درجة تقدم قدرها 27.1 مما أدى إلى احتلال المرتبة 107 من أصل 141 دولة ؛ وفيما يتعلق بالتكاليف المتعلقة بإنهاء خدمة عامل فائض عن الحاجة حيث حصل على درجة تقدم 31.7 مما أدى إلى حصوله على المرتبة 131 من أصل 139 دولة.

تعكس المؤشرات الأخرى أداءً أفضل: مثلا مؤشر حقوق العمال، حيث حصلت على درجة تقدم تبلغ 62 مما أدى إلى احتلال المرتبة 104 من بين 122 دولة ؛ درجة التعاون بين أصحاب العمل والعمال حيث حصلت على درجة تقدم قدرها 62.4 مما أدى إلى احتلال المرتبة 46 من أصل 141 دولة ؛ والتنقل الإقليمي للعمال (يشار إليه باسم “تنقل العمالة الداخلي” في المؤشر) حيث أحرزت درجة تقدم قدرها 63.3 مما أدى إلى تصنيف 46 من أصل 134 دولة.

المحور الثاني: تقدم آليات الإنفتاح التجاري

تقيم فئة انفتاح التجارة في مؤشر التنافسية العالمية جهود كل دولة لتسهيل التجارة الدولية، في المقام الأول من حيث تطبيق التعريفات والضوابط الحدودية.

تحصل مصر على درجة تقدم إجمالية في هذه الفئة تبلغ 42 من 100 ممكنة. وهذا بدوره يترجم إلى مرتبة 137 من 141 دولة مدرجة في هذه الفئة (في مؤشر التنافسية الإجمالي – مع الأخذ في الاعتبار جميع الفئات – تحتل مصر المرتبة 93 من 141 دولة).

يُظهر أداء مصر في مجالات محددة من فئة الانفتاح التجاري أكبر مجال للتحسين من حيث شدة معدلات التعريفة، حيث حصلت على درجة تقدم (تتراوح من علامة ضعيفة من 0 إلى علامة أعلى 100 واحدة) من 3.5 ، مما أدى إلى تصنيف 136 من 141 دولة.

تعكس المؤشرات الأخرى أداءً أفضل: كفاءة التخليص الجمركي ووكالات مراقبة الحدود الأخرى، حيث حصلت على درجة تقدم 40 مما أدى إلى احتلال المرتبة 76 من أصل 137 دولة ؛ انتشار الحواجز غير المتعلقة بالتعريفات أمام استيراد السلع حيث حققت درجة تقدم قدرها 57.5 مما أدى إلى احتلال المرتبة 67 من 141 دولة ؛ وتعقيد الرسوم الجمركية حيث حصلت على درجة تقدم تبلغ 65 مما أدى إلى احتلال المرتبة 86 من 141 دولة.

المحور الثالث: إتساع مهارات القوى العاملة

تعكس فئة مهارات القوى العاملة في مؤشر التنافسية العالمية جودة ومدى التعليم المقدم للقوى العاملة في الدولة، بما في ذلك التدريب المهني ، وقدرة الشركات على إيجاد العمال المهرة.

حصلت مصر على درجة تقدم إجمالية في هذه الفئة من 54 من 100 ممكنة. وهذا بدوره يترجم إلى مرتبة 99 من 141 دولة مدرجة في هذه الفئة (في مؤشر التنافسية العام – مع الأخذ في الاعتبار جميع الفئات – تحتل مصر المرتبة 93 من 141 دولة).

يظهر أداء مصر في مجالات محددة من فئة مهارات القوى العاملة أكبر مجال للتحسين من حيث مناهج التدريس التى تشجع التفكير النقدي، حيث يكون لديها درجة تقدم (تتراوح من علامة ضعيفة من 0 إلى علامة أعلى من 100) من 28.6 ، مما أدى إلى احتلال المرتبة 123 من أصل 141 دولة ؛ من حيث مهارات جميع الخريجين حيث حصلت على درجة تقدم 35.3 مما أدى إلى تصنيف 133 من أصل 141 دولة؛ ومن حيث جودة التدريب المهني حيث حصل على درجة تقدم 36.7 مما أدى إلى احتلال المرتبة 129 من أصل 141 دولة.

تعكس المؤشرات الأخرى أداءً أفضل: منها المهارات الرقمية بين السكان، حيث حصلت على درجة تقدم تبلغ 61 مما أدى إلى احتلال المرتبة 44 من أصل 141 دولة ؛ نسبة التلاميذ إلى المعلمين في التعليم الابتدائي حيث حصلت على درجة تقدم 65.6 مما أدى إلى تصنيف 89 من أصل 139 دولة ؛ وعدد سنوات الدراسة المتوقع قضاؤها بالمرحلة الإبتدائية للأطفال حيث حصلت على درجة تقدم تبلغ 72.7 مما يؤدي إلى المرتبة 82 من أصل 124 دولة.

المحور الرابع: استقرار الإقتصاد الكلي

تصف فئة استقرار الاقتصاد الكلي في مؤشر التنافسية العالمية جهود الدولة للحد من التضخم وإدارة عبء الدين العام بنجاح.

تحصل مصر على درجة تقدم إجمالية في هذه الفئة تبلغ 45 من 100 ممكن. وهذا بدوره يترجم إلى مرتبة 135 من 141 دولة مدرجة في هذه الفئة (في مؤشر التنافسية العام – مع الأخذ في الاعتبار جميع الفئات – تحتل مصر المرتبة 93 من 141 دولة).

يُظهر أداء مصر في مجالات محددة من فئة استقرار الاقتصاد الكلي أكبر مجال للتحسين من حيث ديناميكيات الديون، حيث لديها درجة تقدم (تتراوح من علامة ضعيفة من 0 إلى علامة أعلى من 100) من 40 ، مما أدى إلى المرتبة 114 من أصل 140 دولة ؛ ومن حيث معدل التضخم حيث بلغ معدل التقدم 49.4 مما أدى إلى احتلال المرتبة 136 من 141 دولة.

المحور الخامس: التكيف مع التطور التكنولوجي 

تصف فئة تبنى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مؤشر التنافسية العالمية احتضان الدولة لتقنيات المعلومات والاتصالات بما في ذلك الإنترنت والأجهزة المحمولة.

تحصل مصر على درجة تقدم إجمالية في هذه الفئة من 41 من 100 ممكن. وهذا بدوره يترجم إلى مرتبة 106 من 141 دولة مدرجة في هذه الفئة (في مؤشر التنافسية العام – مع الأخذ في الاعتبار جميع الفئات – تحتل مصر المرتبة 93 من 141 دولة).

يُظهر أداء مصر في مجالات محددة من فئة تبني التكنولوجيا أكبر مجال للتحسين فيما يتعلق باشتراكات الإنترنت بالألياف الضوئية، حيث حصلت على درجة تقدم (تتراوح من علامة ضعيفة من 0 إلى علامة أعلى 100 واحدة) من 0.3 ، مما يؤدي إلى مرتبة 109 من 125 دولة ؛ وفيما يتعلق باشتراكات الإنترنت ذات النطاق العريض الثابت حيث حققت درجة تقدم تبلغ 13.4 مما أدى إلى احتلال المرتبة 87 من أصل 141 دولة.

يعكس أحد المؤشرات أداءً أفضل: اشتراكات الهاتف الخلوي المحمول ، حيث حصلت على درجة تقدم 79.4 مما أدى إلى احتلال المرتبة 109 من أصل 141 دولة.

المحور السادس: الشفافية

تصف فئة الشفافية في مؤشر التنافسية العالمية مدى انتشار الفساد في بلد ما.

تحصل مصر على درجة تقدم إجمالية في هذه الفئة تبلغ 35 من 100 ممكن. وهذا بدوره يترجم إلى المرتبة 91 من بين 141 دولة مدرجة في هذه الفئة (في مؤشر التنافسية العام – مع الأخذ في الاعتبار جميع الفئات – تحتل مصر المرتبة 93 من 141 دولة).

الخلاصة

يلاحظ في تقرير التنافسية العالمية 2020م ان مصر حققت تقدم ملموس في ستة محاور منها تقدم مؤشر سوق العمل، تقدم مؤشر الإنفتاح التجاري: تقدم مؤشر مهارات القوي العاملة، تقدم مؤشر استقرار الإقتصاد الكلي، تقدم مؤشر تبنى تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، واخيرا تقدم ملحوظ في مجال الشفافية والإفصاح. ويجب علي متخذ القرار في الحكومة الاستفادة من هذا التقدم في المحاور الست وتوجيه ليعود بالنفع علي الاقتصاد المصري واتخاذالإجراءات والسياسات الكفيلة بدعم هذه المحاور الست واحداث تحسين مستمر ودائم بها حتي نصل إلي مصاف الدولة المتقدمة.

خالص تحياتي

أ.د جمال شحاتة 

عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة.